الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
472
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
قرآنا عربيا يهدف إلى الإنذار . صحيح أننا نستفيد من نهاية الآية أي من قوله تعالى : فريق في الجنة وفريق في السعير أن مسؤولية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي التبشير والإنذار ، ولكن بسبب ما للإنذار من تأثير أعمق في نفوس الأفراد المعاندين والجهلة ، لذا فإن الآية استندت إلى " الإنذار " مرتين فقط ، مع اختلاف بينهما ، إذ أن الكلام شمل في المرحلة الأولى إنذار المستمعين ، بينما شمل في الثانية تخويفهم من شئ يجب أن يخافوه ، يعني القيامة وما فيها من حساب وفضيحة ستكون مؤلمة وصعبة للغاية ، بسبب حضور الأشهاد والملائكة والناس ( 1 ) . وقد يتساءل البعض هنا : إننا نستفيد من قوله تعالى : لتنذر أم القرى ومن حولها أن الهدف من نزول القرآن هو لإنذار أهل مكة وأطرافها . أفلا يتنافى هذا المعنى مع مفهوم عالمية الإسلام ؟ الجواب على هذا الاستفهام يتم من خلال ملاحظة المعنى الذي تستبطنه أم القرى . إن كلمة " أم القرى " وهي أحد أسماء مكة المكرمة ، مؤلفة من كلمتين هما : " أم " وتعني في الأصل الأساس والبداية في كل شئ ، ولهذا السبب تسمى الأم بهذا الاسم لأنها أساس وأصل الأبناء . ثم كلمة " قرى " جمع " قرية " بمعنى أي منطقة معمورة أو مدينة ، سواء كانت المدينة كبيرة أم صغيرة ، أو مجرد قرية . وفي القرآن الكريم ثمة أدلة كثيرة على هذا المعنى . والآن لنر لماذا سميت " مكة " بأم القرى ؟
--> 1 - ينبغي الانتباه ، إلى أن ( تنذر ) تتعدى إلى مفعولين ، وفي الآية مورد البحث ذكر مفعولها الأول في الجملة الأولى ، والثاني في الجملة الثانية . وقد يصحب المفعول الثاني بالباء فيقال : أنذره بذلك .